السيد الطباطبائي

305

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

بعدم زمانيّ ، لكونها فعليّة مسبوقة بقوّة ، فهي حادثة بحدوث زمانيّ . ومجموع هذه القطعات والأجزاء ليس إلّا نفس القطعات والأجزاء ، فحكمه حكمها ، وهو حادث زمانيّ بحدوثها الزمانيّ ، فعالم المادّة والطبيعة حادث حدوثا زمانيّا ، هذا . وأمّا ما صوّره المتكلّمون في حدوث العالم - يعني ما سوى البارئ سبحانه - زمانا ، بالبناء على استحالة القدم الزمانيّ في الممكن ، ومحصّله : أنّ الوجودات الإمكانيّة منقطعة من طرف البداية فلا موجود قبلها إلّا الواجب تعالى ، والزمان ذاهب من الجانبين إلى غير النهاية ، وصدره خال عن العالم ، وذيله مشغول به ظرف له . ففيه : أنّ الزمان نفسه موجود ممكن مخلوق للواجب تعالى ، فليجعل من العالم الّذي هو فعله تعالى ، وعند ذاك ليس وراء الواجب وفعله أمر آخر ، فلا قبل حتّى يستقرّ فيه عدم العالم استقرار المظروف في ظرفه . على أنّ القول بلا تناهي الزمان أوّلا وآخرا يناقض قولهم باستحالة القديم الزمانيّ . مضافا إلى أنّ الزمان كمّ عارض للحركة القائمة بالجسم ، وعدم تناهيه يلازم عدم تناهي الأجسام وحركاتها ، وهو قدم العالم المناقض لقولهم بحدوثه . وقد تفصّى بعضهم [ 1 ] عن إشكال لزوم كون الزمان لا واجبا ولا معلولا للواجب بأنّ الزمان أمر اعتباريّ لا بأس بالقول بكونه لا واجبا ولا معلولا للواجب . وفيه : أنّه يستوي حينئذ القول بحدوث العالم وقدمه زمانا ، إذ لا حقيقة للزمان .

--> ( 1 ) أي : بعض المتكلّمين ، وهم القائلون بالزمان المتوهّم الّذي لا فرد يحاذيه ولا منشأ لانتزاعه . راجع تعليقات المصنّف قدّس سرّه على الأسفار 7 : 298 ، وتعليقات الحكيم السبزواريّ على الأسفار 3 : 142 ، وشرح المنظومة : 82 .